لنتعرف أولًا على الشركات الاستشارية وما عملها, فهي مؤسسات تقدم خدمات استشارية متخصصة للمساعدة في تحسين أداء الأعمال وحل المشكلات الاستراتيجية والتشغيلية. يتمثل دور هذه الشركات في تقديم المشورة والتوجيه للمنظمات في مجالات متعددة مثل الإدارة، المالية، التسويق، تكنولوجيا المعلومات، والموارد البشرية.
لنضرب مثالًا على ذلك بالطبيب، فالطبيب يعالج المرضى، والشركات الاستشارية تعالج الأعمال. عندما يريد الطبيب أن يعالج مرضاه، سيتطلب منه المرور بعدة خطوات للوصول للعلاج. فكذلك المستشار ،مثلًا: شركة "أبل" لديها مشكلة بأحد منتجاتها، وتتساءل لما لا يوجد إقبال على هذا المنتج ؟ بهذا الوضع من الممكن أن توظف مستشار لحل هذه المشكلة.
أولًا: سيقوم المستشار
بالبحث والتساؤل عن أعراض المشكلة و الأسباب، هل المشكلة بسبب السعر؟ هل المشكلة
بسبب جودة المنتج؟ هل المشكلة بسبب عدم التسويق الكافي؟
ثانيًا: سوف يشخص ويحدد
المشكلة، ثم يكتشف أنه بسبب جودة المنتج لم يوجد عليه إقبال كافٍ من المستهلكين.
ثالثًا: الوصفة ! وهو حل المشكلة، بحيث يكون العمل على تطوير
جودة المنتج بشكل افضل بما يناسب رغبات المستهلكين.
رابعًا وأخيرًا: المتابعة
للتأكد من فعالية نجاح الحل والعمل.
----------------------------------------------------------
في عالم الخدمات المهنية، كانت الشركات الأربع الكبرى أو بما تعرف بـ"The big four"،وهم: ديلويت (Deloitte), برايس ووتر هاوس كوبرز (PwC)، إرنست ويونغ (E&Y)، و (KPMG)، يضرب المثل بهم لإتقانهم وتميزهم في مجال المحاسبة والتدقيق. لكن لنرجع لوقت كانو آنذاك يعرفون باسم "The big five"، وكانو مجموعة من النخبة مكونة من خمس شركات، فماذا حصل للعضو الخامس؟ وكيف أصبحوا يعرَفون بـ”The big four” بدلًا من“The big five”؟ هذا ما سنتعرف عليه اليوم.
قبل أن نبدأ رحلتنا الاستكشافية، دعونا نتعرف على الخمس الكبرى:
٤- إرنست ويونغ (E&Y): هي شركة محاسبة يعود تاريخها إلى أوائل القرن العشرين، تأسست عام ١٩٨٩م
وكانت معروفة بخدمات التدقيق والاستشارة.
----------------------------------------------------------
تفرض طبيعة القوانين والأعراف التجارية بل وحتى الأخلاق الشخصية؛ من كون الأمانة و الدقة ركيزة أساسية في التعامل مع الآخرين، وإعداد التقارير، خصوصًا تلك المرتبطة بالأموال. التهاون في هذه المبادئ كان هو المسبب الأساسي لما يسمى بفضيحة إنرون، أو ورطة إنرون.
لنقفز قفزة إلى الوراء...
إلى عام ١٩١٣ من الميلاد، حيث
تأسست شركة اندرسون، ديالني وشركاه، والتي اتخذت من شيكاغو مقرًا لها ، و كانت هي
أول شركة آنذاك تهتم بالمتطلبات الفريدة للأعمال المتوسطة. فكانت تقدم خدمات تصمم خصيصًا
لأصحاب المشاريع على حسب احتياجهم .
وهنا نأتي إلى بداية ظهور الأزمة...
بين عامي ١٩٩٦م - ٢٠٠٠م،
زادت إيرادات شركة انرون بأكثر من ٧٥٠ ٪، حيث ارتفعت من ١٣،٣ مليار دولار إلى١٠٠
مليار دولار، وكان توسعًا غير مسبوق في أي صناعة بما في ذلك صناعة الطاقة.
من الجدير بالذكر أن شركة
انرون كان لديها جذور بالحكومة الأمريكية، ودعمت بشكل مباشر حملة كلينتون
الانتخابية وبوش الابن. وبعد مشاكل الشركة، تم تشكيل أكثر من عشرة لجان تحقيقات في
الكونغرس الأمريكي، الذي يضم مجلس النواب ومجلس الشيوخ. كان يوجد بالمجلس ٢٤٨ عضو،
ومنهم قرابة ٢١٢ عضو سبق وتلقو تبرعات من انرون وبالتالي كان هناك تحفظ كبيرعليهم.
ارتكبت شركة أنرون لتجارة المرافق والطاقة واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المحاسبية في التاريخ. ونتيجة لأساليب المحاسبة غير السليمة التي استخدمها قادة شركة أنرون، تم المبالغة في إيرادات الشركة بشكل خاطئ؛ مما رفعها مؤقتا إلى سابع أكبر شركة في الولايات المتحدة، وكما أشرفت شركة آرثر اندرسون على مراجعة وثائق الشركة المالية وكانت شركة استشارية لهم أيضًا .
كان للرئيس التنفيذي جيفري سكيلينج طرقه الخاصة في تضليل المستثمرين وستر الخسائر المالية التي حدثت للشركة . حيث كان يقوم في إطار أسلوب محاسبي يسمى " mark-to-market accounting" بقياس قيمة الأوراق المالية بناء على قيمتها السوقية بدلاً من قيمتها الدفترية، وهذا قد يكون أمرًا جيدًا بالنسبة للورقة المالية ذاتها؛ ولكنه قد يتسبب في أضرار كارثية للشركات.
ما كانت تقوم به "إنرون" كان كالتالي: كانت الشركة تنوي بناء محطة لتوليد الكهرباء، على الفور وقبل أن يولد ذلك الأصل -أي الأرباح- تقوم الشركة بتقدير مبالغ فيه للأرباح المتوقعة وإضافتها إلى قوائمها المالية. لاحقاً إذا حقق المشروع إيرادات أقل من المتوقع، فبدلاً من إدراج الفارق كخسائر تقوم "إنرون" بنقل الأصل إلى شركة أخرى (شركة ذات أغراض خاصة) لها دفاتر مالية مستقلة، وهذا هو الأسلوب الذي مكنها من شطب الخسائر دون أن يتأثر صافي دخلها.
ساعدت هذه الممارسة
"إنرون" على إخفاء خسائر الشركة، وجعلها تبدو أكثر ربحية مما كانت عليه
في الحقيقة. وفي ظل سعي إدارة الشركة لمواجهة الخسائر المتفاقمة، ظهر "أندرو
فاستو" النجم الصاعد الذي تمت ترقيته إلى منصب المدير المالي للشركة في عام ١٩٩٨،
والذي جاء بخطة ملتوية لجعل الشركة تبدو وكأنها تتمتع بمركز مالي قوي، على الرغم
من أن العديد من الشركات التابعة لها كانت تستمر في خسارة الأموال.
استطاعت شركة اندرسون من إخفاء
هذه الوقائع؛ حيث دمرت جميع سجلات الشركة الورقية والإلكترونية والبريد الإلكتروني
قبل أن تطّلع هيئة الأوراق المالية عليها.
في ظل كل هذه الأحداث
المريبة الشائكة، كانت الأسئلة والاستفهامات تدور في ذهن "جون اولسن" عن
هذا الأمر، فهو محلل من شركة "ميريل لينش"، وقد كان آنذاك أول من لاحظ
هذه الأمور المثيرة للريبة من انرون. قد تم فصله من العمل بطريقة مريبة أيضًا، وقد
تم منح الشركة مقابل صنيعها التي أسدته إلى انرون عقدين قيمة الواحد منهما ٥٠
مليون دولار من جانب انرون، فالـ١٠٠ مليون دولار من شأنها إسكات أي صوت يثير
الشكوك والجلبة نحوهم.
كانت شركة الخدمات المحاسبية
"آرثر أندرسن" لاعبًا رئيسيًا في فضيحة "إنرون". فباعتبار
أنها كانت في ذلك الوقت واحدة من أكبر خمس شركات محاسبية في الولايات المتحدة،
كانت "آرثر أندرسن" تتمتع بسمعة عالمية مرموقة ترتبط في أذهان الجميع
بالمعايير الصارمة وجودة إدارة المخاطر.
وعند التحقيق بهذه القضايا عثرت شركة "وورلد كوم" على عملية
احتيال؛ حيث كانت هذه الشركة تابعة لشركة اندرسون، ولكن اندرسون أنكرت ذلك، وقالت أنها
لم تكن على علم بما فعلته تلك الشركة.
اتهمت المحكمة شركة "آرثر
أندرسن" بعدم اتباع المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا (GAAP) أثناء تدقيقها في
معاملات "إنرون" مع "الشركات ذات الأغراض الخاصة"، والتي
ساعدت شركة الطاقة الأمريكية على إخفاء خسائرها.
قد قام اندرسون بالكثير من الأعمال الغير أخلاقية والغير مهنية، وانتهاكات لمبادئ المحاسبة وغيرها من إخفاء الحقائق والأدلة التي أدّت في نهاية المطاف إلى إفلاسه.
----------------------------------------------------------
شركات "البيق فور" توفر خدمات إضافية، مثل: الخدمات الضريبية
والتدقيق، بعكس بعض الشركات الأخرى، مثل: الـMBB التي توفر الاستشارة فقط
(McKinsey
& Company, Bain
& Company, Boston Consulting Group).
وبسبب
هذه الخدمات الإضافية، "البيق فور" تعتبر أكبر بعشرة أضعاف من الـMBB من ناحية العوائد، الموظفين، المكاتب، و
حضورها العالمي.
في البيق فور، معظم المشاريع مبنية على أساس
التنفيذ، وقد تستغرق متوسط ٦ أشهر أو أكثر لإكمال المشروع (المده غالبًا تعتمد على
حسب المشروع). بعكس شركات الـMBB
، معظم مشاريعها تعتمد على التخطيط و الاستراتيجية بشكل عالي، وقد
تستغرق متوسط ٢ إلى ٣ اشهر لإكمال المشروع (المدة غالبًا تعتمد على حسب المشروع).
فمثلًا:
الشركة ستتعاون مع الـMBB
لتعمل على الشغل الاستراتيجي، بحيث أن يتم تحديد بأي دولة أو منطقة تناسب أن تطلق
الشركة منتجها، وعند الانتهاء من تحديد المنطقة المناسبة، سيتم توظيف البيق فور
لتأتي وتبدأ بتخطيط وبناء البنية التحتية والهياكل التنظيمية اللازمة لتشغيل
المشروع، على سبيل المثال المكاتب و اللوجستيات (مكون فرعي لسلسلة التوريد).
مدة العمل عادةً يعتمد على حسب المشروع وفريق
العمل، فمثلًا: إذا كان لديك مشروع يجب إكماله بعد عدة أسابيع، ولديك فريق عمل صغير،
سيكون العمل كثير، وبالتالي سوف تضع ساعات أطول وجهد أكبر بالمشروع، بعكس لو كان
فريق العمل أكبر سيكون عدد الساعات والجهد أقل.
بيئة
العمل لدى "البيق فور" تختلف اعتمادًا على الموظفين العاملين فيها وعلى
المنطقة المتواجدة فيها الشركة، لكن من المؤكد أن جميعها تشترك في قوة التنافس على
المناصب الإدارية والقيادية، وأيضًا وجوب وأهمية اتباع أخلاقيات العمل وعدم
انتهاكها.
----------------------------------------------------------
عندما نتكلم عن الحجم والعوائد، فشركة Deloitte هي الأكبر بعوائد تقدر تقريبًا بـ٦٠ بليون دولار سنويًا، بالمرتبة الثانية شركة PWC بعوائد ٥٠ بليون دولار سنويًا، المرتبة الثالثة شركة “EY” بعوائد ٤٥ بليون دولار سنويًا، المرتبة الرابعة والأخيرة شركة “KPMG” بعوائد ٣٥ بليون دولار سنويًا.
كل شركة من الشركات الأربع توفر خدمات متشابهة مثل الاستشارة، والضرائب،
والتأمينات…إلخ
ولكن كل شركة تملك خبراءها المختصين بمجال معين، فعلى سبيل المثال،
٦٢٪ من عوائد شركة “Deloitte” تكون من خدمات الاستشارة، بينما “EY” مختصة أكثر بمجال التكنلوجيا وخدمات الضرائب، “PWC” معظم عوائدها من خدمات
التأمين والتدقيق وما يُشابهها، أما “KPMG” تركز أكثر على خدمات المعاملات.
في جميع شركات "البيق فور" سيكون
لديك الفرصة بأن تصبح في منصب قيادي، على سبيل المثال:
• أورين سميث عمل في شركة Deloitte، وأصبح المدير التنفيذي ((CEO لشركة ستاربكس.
• فيل نايت عمل في شركة , PWC وأصبح مؤسس و أول مدير
تنفيذي (CEO) لشركة نايكي.
• أرثر بلانك عمل في شركة , EYوأسس "هوم ديبو"، ولاحقًا أصبح مالك لـ "أتلانتا فالكونز" و "أتلانتا يونايتد" (أشهر نوادي كرة القدم الأمريكية).
لسماع الحلقة على اليوتيوب:
https://youtu.be/Olf1ZQMhdU8?si=9LyNhP95X7YB6rNc

تعليقات
إرسال تعليق