قصة نجاح - دخول الماتشا السوق العالمية

 



 إن ظاهرة انتشار المنتجات التقليدية والثقافية إلى الأسواق العالمية هي مزيج آسر من التبادل الثقافي والتنمية الاقتصادية والحفاظ عليها. حيث تنطوي على رحلة منتج متجذّر في ثقافة معينة، يتجاوز الحدود الجغرافية ليستحوذ على قلوب وأذواق الناس في جميع أنحاء العالم وترجع هذه الظاهرة إلى عوامل مختلفة، بما في ذلك العولمة، وزيادة السفر والاتصالات، والاهتمام المتزايد بالثقافات المتنوعة. ومع تزايد انفتاح المستهلكين على الاكتشاف والبحث عن الأصالة، توفِّر المنتجات التقليدية بوابة لتجارب ثقافية جديدة. غالبًا ما يتضمن الانتشار العالمي لهذه المنتجات تسويقًا استراتيجيًا، ومن خلال الابتكار والتكيّف، تتطور هذه المنتجات لتناسب الأسواق المختلفة مع الحفاظ على جوهرها الأساسي. وفي نهاية المطاف، فإن انتشار المنتجات التقليدية يثري السوق العالمية، ويعزز التفاهم الثقافي والنمو الاقتصادي مع الحفاظ على التراث الثقافي.

 

   ومن أهم وأشهر الأمثلة على هذه الظاهرة ألا وهي قصة نجاح شاي" الماتشا" الياباني وهو نوع من الشاي الأخضر يمد الجسم بالطاقة، وله جذور تقليدية في احتفالات الشاي باليابان، وقد أصبح شائعًا في الولايات المتحدة وأماكن أخرى. ويأتي من نفس نبات (كاميليا صينية) مثل أنواع أخرى من الشاي تحوي الكافيين، ويُزرع بطريقة غير اعتيادية، حيث يُظلّل نبات الشاي لحمايته من أشعة الشمس المفرطة في الجزء الأكبر من فترة نموه؛ حتى يتمكن من إنتاج مزيد من الأحماض الأمينية والمركّبات النشطة بيولوجيًا، مثل الكلوروفيل والثيانين. وبمجرد حصاد الأوراق، تُطحن وتُحول إلى مسحوق ناعم. تتميز نكهة الماتشا الفريدة بسهولة دمجها في الحلويات أيضًا، حيث يمكن استخدام مسحوق الماتشا مع الماء كشاي أو كماتشا لاتيه وآيس كريم الماتشا الأخضربالإضافة إلى الكب كيك، والكوكيز، والقائمة لا تنتهي!

   على الرغم من أن شركة ستاربكس قد أضافت مسحوق الماتشا إلى قوائمها حوالي عام 2005، إلا أنها لم تكن سلعة ذات شعبية حتى بضع سنوات لاحقة. بدأت قصة نجاح وشعبية الماتشا في النمو في الولايات المتحدة في عام 2015 تقريبًا، عندما نشرت الممثلة جوينيث بالترو منشورًا على إنستغرام حول تجربة ماتشا لاتيه في مقهى محلي. وقد لفت اللون الأخضر الزاهي انتباه عشاق الطعام والعافية على حدٍ سواء، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تجربة المشروب الأخضر الزاهي الجديد ونجاحه.  من الأسباب وراء الارتفاع المفاجئ في شعبية الماتشا عند تحليل بيانات اليوتيوب، تحدث العديد من مؤثري اليوتيوب عن قوام الماتشا الكريمي ومذاقها الفريد بالإضافة إلى فوائدها الغذائية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الماتشا عنصرًا أساسيًا في جميع أنحاء البلاد.


 ----------------------------------------------------------

 


 قُدّر حجم سوق الماتشا بنحو 4.25 مليار دولار أمريكي أي (15.94 مليار ريال سعودي) في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 6.68 مليار دولار أمريكي أي (25.05 مليار ريال سعودي) بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.46%.  نتحدث عن بعض أكبر أسواق الشاي في العالم !

  ويعود سبب الطلب المتزايد على الماتشا إلى زيادة اتجاه المستهلكين إلى نظام الحياة الصحية، و أدت زيادة الأمراض المزمنة إلى تزايد الطلب على المنتجات والمشروبات الصحية, كما أدى اكتشاف فوائد الماتشا وكل ما تحتويه من مضادات الأكسدة و الفيتامينات إلى زيادة طلبها عالميًا. تقوم الشركات المصنعة لمنتجات العناية بالبشرة بدمج الماتشا في منتجاتها نظرًا لفوائدها الملحوظة على البشرة و هذا سبب آخر لزيادة الطلب على الماتشا.

ومع ذلك، من المتوقع أن تؤدي عوامل مثل زيادة التكلفة وتوافر الماتشا في أجزاء قليلة جدًا من العالم إلى إعاقة نمو السوق.


 ----------------------------------------------------------


   ظاهرة نجاح الماتشا في اكتساح السوق العالمي هي ظاهرة اجتماعية تتمثل في انتشار استهلاك الشاي الأخضر المطحون بشكل مسحوق خاصة في الثقافة اليابانية والآسيوية، وقد تسببت عدة عوامل في انتشارها بشكل عالمي، منها:

 

1. الصحة والعافية: يُعتقد أن الماتشا يحتوي على مضادات الأكسدة والمواد الغذائية التي تعزز الصحة، مما دفع الناس إلى تناوله لفوائده الصحية.

 

 2. الثقافة والتسويق: زاد الاهتمام بالثقافة اليابانية والتسويق الناجح للماتشا كمشروب صحي وفاخر، مما دفع الناس لتجربته.

 

3. الشهرة ووسائل الإعلام: انتشرت الثقافة اليابانية بشكل عام، ومعها انتشرت شعبية الماتشا، وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام في تعزيز هذه الشهرة.

 

4. التنوع والابتكار: تم تطوير العديد من المشروبات والوصفات المستندة إلى الماتشا، مما جذب اهتمام الناس بتجربة مختلف الأشكال والنكهات.

 

 

 ----------------------------------------------------------



 

 نمتلك في المملكة موروثا مهما ألا وهو القهوة السعودية، فهي ما زالت منذ القدم شعار الكرم والترحاب والاجتماع. فهل يمكننا تحويلها لمنتج عالمي كما حصل في اليابان؟ 

   في الواقع، الأمر ليس بغاية الصعوبة ما دام هنالك من يهتم به. فكما أمكن للماتشا أن تصبح عالمية وللقهوة السعودية أيضًا نفس الإمكانية. هذا قد يحتاج إلى عملية تسويقية قد كانت شاقة بعض الشيء لكن ليس بعد الآن، فحاليًا السوق السعودية في حالة توسّع كما لو أنه لميسبق له التوسّع من قبل، وهذا بدوره قد يكون من أكبرعوامل انتشار القهوة السعودية وغيرها من المنتجات والمشروبات الثقافية كالقشر الجنوبي للعالم، والتوسّع دوليًا يعد من أكبر العوامل فعالية لانتشارها. أيضًا عامل السياحة، فوزارة السياحة عملت وما زالت تعمل على قدم وساق لتهيئة الأماكن للسياحة واستقبال السياح. بالإضافة إلى التنويع في طرق شرب القهوة السعودية، كالمبادرة في صناعة القهوة السعودية المثلجة، أو تقديمه كمشروب بالتمر والقهوة السعودية وغيرها من الطرق الابتكارية والحديثة التي تساهم في انتشار مشروب ثقافي ولا سيما أنه القهوة السعودية. 

  

   نظرًا بأن القهوة السعودية تعد من المشروبات الساخنة، فإن الطلب يكثر خصوصًا في فصل الشتاء. من جهة، يحرص الكثيرون على تقليل مقدار استهلاكهم للكافيين وهو الشيء الذي تضمنه لهم القهوة السعودية من قلة مقدارها في كل فنجان، ومن جهة أخرى  ليس للسكر مدخل في هذا النوع من القهوة كغيره، وتقديم التمر بجانبه يعطي تجربة مثالية لمن لا يفضّل السكر كثيرًا. بالإضافة إلى ذلك فإن القهوة السعودية أبهرت الكثير من السياح في المملكة، فلا تخلو زيارتهم من تجربة القهوة السعودية بالطبع! وبلا شك في أن رغبتهم في تواجدها في بلادهم ستزداد، ومن ثم تنتشر كما انتشرت الماتشا.


 ولا يفوتنا أن هناك عدة مقاهي بدأت تهتم حديثًا بتقديم القهوة السعودية، وكلنا ثقة في أنها ستكون تجربة مثرية سنرى نتائجها عما قريب.

:لسماع الحلقة على اليوتيوب

تعليقات