زينة وخزينة - لماذا نستثمر بالذهب؟


 

للذهب تاريخ عتيق لدى العرب، فقد كان يُستخدم في عملاتهم وزينتهم خاصة لإناث العرب بعد الإسلام. للذهب مسميات عديدة لدى العرب كالنضاء والعسجد والأصفر الرنان والتبر، كان الذهب مشهورًا قبل الإسلام وبعده، مما يدل على أنه معدن ثمين لا يفقد قيمته. وُرد ذكر الذهب في القرآن والسنة كما في قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ لَهُمْ جَنّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهٰـرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ (الكهف، آية31). وقوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (الزخرف، آية ٧١). وقد حث الرسول - صلى الله عليه وسلم -على التعامل بالذهب والفضة كالنقود قديمًا، ومن ثم تم صنع العملات المعدنية من الفضة والذهب.

إذا كان هذا يدل على شيء فهو يدل على أن الذهب معدن ثمين يكرّم لابسيه كالمؤمنين في الجنة.

فنرى أن الذهب لم يفقد قيمته المالية والمعنوية عند العرب والمسلمين إلى يومنا هذا؛ لأهميته الثقافية والاستفادة من تخزينه وبيعه وقت الحاجة أو الاستثمار به. وما زال الذهب رمزًا للندرة، حتى سمّي البترول بالذهب الأسود! 

 

 ----------------------------------------------------------


تعتمد آلية حساب سعر الذهب على عدة عوامل، والتي تتضمن سعر الذهب الخام المتداول عالميًا، ووزن الذهب المراد شرائه، والمصنعية، والرسوم الضريبية ويحسب سعر الذهب من خلال المعادلة التالية:

 سعر الذهب النهائي= سعر الذهب × وزن الذهب المراد شرائه بالغرام + رسوم المصنعية + ضريبة السلع والخدمات

·        سعر الذهب العالمي: يعتمد بشكل رئيسي على العرض والطلب في الأسواق العالمية. يتم تحديد سعر الذهب عالميًا بالدولار الأمريكي للأوقية (الأونصة)، ويتم تحديث السعر باستمرار في البورصات العالمية مثل بورصة لندن للمعادن.

·        الضرائب والرسوم الجمركية: بعض الدول تفرض ضرائب ورسوم على استيراد الذهب، مما يزيد من سعره النهائي.

·        تكاليف التصنيع: إذا كنت تشتري الذهب المشغول (مثل المجوهرات)، فإن تكلفة التصنيع أو "المصنعية" تضاف إلى سعر الذهب الخام.

 

 

وأيضًا هناك عوامل أخرى مؤثرة، منها:

·       تكاليف النقل والتأمين: تكاليف شحن الذهب من الأسواق العالمية وإلى الأسواق المحلية، بالإضافة إلى تكاليف التأمين، تدخل في تسعير الذهب المحلي.

·       سعر صرف العملات: بما أن سعر الذهب يتم تحديده بالدولار، فإن سعر صرف العملة المحلية (مثل الريال السعودي) مقابل الدولار يؤثر على السعر النهائي للذهب في الدولة.

·       المواسم والتوقيت: قد يؤثر العرض والطلب المحلي في أوقات معينة، مثل الأعياد أو المواسم السياحية، على سعر الذهب محليًا.

 

تحديد سعر الذهب عملية معقدة، حيث يعتمد بشكل رئيسي على السعر اليومي للذهب وتعدد عياراته. لذلك، من الضروري متابعة الأسعار العالمية يوميًا لاختيار الوقت المناسب للشراء، نظرًا لتذبذب الأسعار بشكل مستمر. في بعض الأوقات، يرتفع سعر الذهب بشكل كبير، مما يجعله وقتًا مناسبًا للبيع، بينما تنخفض الأسعار في أوقات أخرى، مما يشجع على الشراء ويستغله التجار عادةً للحصول على الذهب بسعر منخفض. لتجنب الاحتيال أو التزوير، يجب التأكد من وجود الختم على القطع الذهبية والتحقق من العيار لضمان الشراء بشكل آمن وموثوق.

 

 

  ---------------------------------------------------------


العلاقة بين الدولار والذهب علاقة طويلة ما بين الارتباط وفك الارتباط، بدأت قصة فك ارتباط الدولار بالذهب بعد الحرب العالمية الأولى، لكنه عاد وارتبط بالذهب مرة أخرى، ثم أصبح مرجعية للعملات بعد توقيع اتفاقية بريتون وودز عام 1944م، نتيجة عدم قدرة الدول المتقدمة على تغطية عملاتها بالذهب.

وفي عام 1971م، قرر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون فك ارتباط الدولار بالذهب، فيما يعرف بـ "صدمة نيكسون". 

هذا القرار كان نتيجة لعدة عوامل، منها: التضخم المتزايد، والإنفاق العسكري الضخم في حرب فيتنام، مما أدى إلى ضغوط كبيرة على الدولار الأمريكي. قامت الولايات المتحدة بتعليق القدرة على تحويل الدولار إلى ذهب، مما أدى إلى انهيار نظام بريتون وودز وأصبح الدولار الأمريكي عملة عائمة، أي أن قيمته أصبحت تتحدد من خلال قوى السوق (العرض والطلب) وليس بواسطة احتياطي الذهب، ويعد فك ارتباط الدولار بالذهب يشير إلى إنهاء النظام النقدي المعروف بـ "نظام بريتون وودز"، الذي كان يربط قيمة الدولار الأمريكي بالذهب.



 ----------------------------------------------------------


من أهم أسباب الاستثمار بالذهب هو أنه ليس مجرد معدن ثمين. لأنه كان دائمًا رمزًا للقيمة والاستقرار، فله أهمية كبيرة منها الثقافية والتاريخية ولا سيما الاقتصادية.

ومن أهم فوائد الذهب للاقتصاد، هي:

·       أن الذهب يحمي رأس مال المستثمر من التضخم. لأنه من المعروف أن الذهب يحتفظ بقيمته بشكل أقوى من كل العملات الورقية الأخرى، والتي قد تفقد قوتها الشرائية مع الوقت، فلطالما كانت أسعار الذهب في استقرار على مر التاريخ، مما يجعله خيارًا مغريًا للمستثمرين.

·       أن الذهب يمتاز بعلاقة عكسية مع الأسواق المالية العالمية، فإذا تضررت أسعار الأول لن يتأثر الآخر والعكس صحيح. فهذا يوفر حماية للمستثمرين ويقلل من المخاطر المرتبطة بالأسهم والسندات. فلذلك يستخدم أغلب المستثمرين الذهب كأداة لتنويع محافظهم الاستثمارية.

·       أن هنالك نمو مستمر وطلب عالمي على الذهب كما هو معروف.

·       عكس الأسواق المالية العالمية، يرتفع سعر الذهب وقيمته مع التوترات الجيوسياسية، ولذلك يطلق عليه مسمى ال “crisis commodity “ سلعة الأزمات"

·        الذهب يعتبر أداة تَحوُّط مهمة في حال انخفاض قيمة الدولار الأمريكي، مثلما حصل في أزمة ٢٠٠٨م واستمر الذهب بالارتفاع الى ٢٠١٢م.



 ----------------------------------------------------------


من المعروف أن الذهب هو الملاذ الآمن الذي يحفظ من أخطار التضخم والأزمات مثل انخفاض سعر العملة. وهنا بعض طرق الاستثمار به.

بخلاف الأزمنة السابقة والتي كان شراء الذهب فيها مقتصر على تخزين السبائك المادية، تنوعت سبل الاستثمار بالذهب في الوقت الراهن، فمنها عبر شراء السبائك، أو عبر الاستثمار في صناديق الذهب المتداولة ضمن صناديق المؤشرات ETFs، أو من خلال العقود الآجلة. فتُتيح هذه الخيارات للمستثمر اختيار وسيلة دون الحاجة لتخزين الذهب فعليًا.

ومع ذلك، فمن العوامل المهمة التي يجب مراعاتها أثناء الاستثمار هو توقيت الشراء، والحرص على تنويع الاستثمارات الشخصية، ومتابعة التحليلات الاقتصادية للذهب كل فترة.



 ----------------------------------------------------------


الاتجاهات الناشئة في سوق الذهب وتدفقاته متغيرة باستمرار. وهو الناتج الطبيعي لعدة عوامل تساعد على اكتشاف اتجاه السوق، وجدير بالذكر أن هذا من أهم خطوات دراسة السوق لاستثمار آمن يكون خزينة لمن يقوم به. والعوامل تتلخص في:

·       أسعار الفائدة ومعدلات التضخم: من الطبيعي أن تكون هذه النقاط في رأس القائمة؛ لأنها تؤثر على كل أنواع الاستثمار بشكل واضح، وإقبال الناس على شراء الذهب من عدمه مربوط به.

·       المخاطر: الكلمة السرية.

حيث تلعب المخاطر بكل أنواعها والأوضاع المحيطة دورًا أساسيًا في تدفق المبالغ إلى السوق.

ويمكن متابعة ذلك بالوسائل المعروفة من أداء الصناديق وغيرها، ولا تخفى أهمية استشارة الخبير في التحليل وغيره، حتى لا تكون النظرة بسيطة ولا تتم التوصية بدون وعي كافٍ. 



لسماع الحلقة على اليوتيوب:

https://youtu.be/j3NVca9RxuI?si=WAILJ7H0B9Xe04cP

تعليقات